السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 193

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

والحقّ عدم ورود الإشكال على ما حقّقه أوّلًا بعد تسليم وضع الهيئة لحقيقة الطلب واستعمالها فيها : أمّا على ما حرّرناه فلأنّ المفهوم فيها لا يتوقّف على العلّية المنحصرة كما قيل في الشرطية ، بل على تحديد حقيقة الحكم بلا تقييدها بقيد خاصّ إلى غاية ، فكأ نّه قال : « حقيقة وجوب الجلوس تكون إلى الزوال » ، فحينئذٍ يكون الوجوب بعد الزوال مناقضاً له . والعرف يفهم المفهوم بعد ثبوت كون الغاية للحكم ، وثبوت أنّ الهيئة ظاهرة في حقيقة الطلب من غير توجّه إلى علّة الحكم ، فضلًا عن انحصارها ، ولو فرض توجّهه إليها كشف من هذا الظهور المتّبع انحصارها . وأمّا على ما قرّر في الطبعة الأخيرة ؛ فلأنّ الظاهر من قوله : « اجلس من الصبح إلى الزوال » رجوع الغاية إلى المادّة ، ولعلّ عدم فهم المخالفة لذلك ، وإلّا فلا نسلّم عدم ذلك بعد تسليم رجوع الغاية إلى الحكم ، وكون المغيّا حقيقته . هذا ، لكن مرّ الإشكال في كون الهيئة موضوعة لكلّي الطلب ومستعملة فيه في محلّه « 1 » ، إلّاأنّه مع جزئية معنى الهيئة لا يبعد دعوى المفهوم ؛ لمساعدة العرف عليه . ويمكن أن يقال : إنّ الهيئة وإن وضعت لإيقاع البعث ولا يكون إلّاجزئياً حقيقياً ، لكن لمّا كانت آلة محضة للبعث والإغراء لا ينتزع منه العرف إلّانفس الوجوب من غير توجّه إلى الجزئية والكلّية ، فيفهم من قوله : « اجلس إلى

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 187 .